Posts Tagged ‘خاطرة عن الشتاء’

الشتاء، ربيع القلب وموطن الذكريات

09/12/2019

اليوم، التاسع من كانون الأول لعام 2019

يوم ماطر.. يوم مفعم برائحة الشتاء وصوت المطر.. يوم يتهادى بين غيوم كثيفة تحجب ضوء الشمس وذكريات جياشة يخترق شعاع لحظاتها غربة نهار تائه في آخر عام يغادر مودعا.. تاركا أكواما من ذكريات جميلة وحزينة لنتذكرها في أيام شتاء قادمة..

لم أستطع أن أقصر نفسي على الاستمتاع بالمطر من خلف زجاج مكتبي.. فأظنني مثل كثير من عشاق الشتاء لا يستمتعون بمجرد مشاهدة حبات المطر تطرق نوافذهم.. أغلقت مكتبي باكرا.. وركبت سيارتي وتوجهت إلى المكان الذي أحب.. جبل في جنوب القلب.. أشجاره بعمر الحرب والحب.. أوقفت السيارة وأطفأت محركها احتراما لصوت المطر.. وشققت النافذة قليلا حتى يلامس وجهي ماء السماء الطاهر.. حدقت كثيرا بصمت مهيب وأنا أرى المطر ينهمر بغزارة على أرض مشتاقة.. وأشجار تواقة.. وقلوب لا زالت تائهة بين أيام عمر تلقيها أمواج بحر هادر في كل اتجاه..

لم أحب في صغري من الشتاء سوى هطول الثلج.. والآن صرت أعشق الشتاء بكل تفاصيله.. بصباحه البارد.. بشمسه الخجولة التي تتدلل حياء في حضرته.. بمطره ببرده بثلجه.. بعتمة تسدل ستارها في منتصف النهار فتكسو الأرض وشاحا من حزن غريب.. بصوت الرياح تطرق النوافذ والأبواب.. وبعض صفائح هنا وهناك.. بتراب الأرض.. بصوت دوري مختبئ في إحدى النوافذ.. بنار تتقد في “كانون” في حطب زيتون ولوز..

أحب الشتاء لأن الشتاء ربيع القلب وموطن الذكريات..

إقرأ أيضا: لماذا نحب الشتاء

 

بوح تحت شجرة صنوبر..

21/01/2017

خاطرة

مرت الأيام كمر سحاب الصيف.. تلاشت ألوانها كألوان ورقة سقطت اواخر الخريف..
تحققت بعض أحلام الطفولة وأكثرها تناثرت بعد ان تحطمت على جدران الواقع المر..

ذبلت الذكريات كأزهار نرجس حزينة.. لم تبق منها سوى ذكرى.. سعيدة كإشراقة شمس دافئة.. ومؤلمة كلما بدت واقعا وحقيقة صعبة الوصول..

هي بعد جدارين من الأسمنت وثلاث أشجار صنوبر.. لكنها أبعد من الحدود المغلقة..
تمر أطيافها بصمت مهيب.. تلقي تحية غامضة.. وتولي مسرعة تاركة خلف كل بوابة ونافذة وجدار وكتاب صورة لها أو أكثر..

تهتز جنبات قلب عاش الذكرى يوما وكأنها حلم جميل..
يسرح الخيال بعيدا.. يسرح حيث تتلاشى القوانين والاحكام والأعراف والحقائق والمصاعب والمتاعب..
يرسم حلمه بريشته.. ويعيشه بتفاصيله.. فتمتلأ روحه أملا وسعادة..
ينبض قلبه بعمق وشجون قبل ان يستيقظ تحت شجرة الصنوبر..

 

 

غروب

24/07/2016
غروب
هو منظر جميل حزين يرتسم كل يوم في زاوية من السماء..
هو انعكاس الماضي وذكرياته في الأفق..
هو انعكاس الصور الجميلة في فضاء المستقبل المجهول..
هو انعكاس الأمل المشرق في عالم يستعد لاستقبال السواد..
كثيرا ما أسرح متاملا في هذا المشهد البديع.. وكأنه مشهد وداع ليوم جميل..
تماما كمن يقف في المطار يودع عزيزا على قلبه..
تنسحب الشمس بهدوء وسكينة آخذة معها الضوء من حياتنا..
وكانها تذكرنا بمن فارقنا ووترك غيابه ظلمة في قلبونا..
يدهشنا جمال لون السماء عندما يختلط الضوء الذهبي بالشفق الأحمر في سماء زرقاء واسعة..
هي لوحة بديعة تحير قلوبنا بجمالها مع علمنا بالسواد الذي سيخيم بعدها..
وكانها تذكرة بجمال حياتنا ووحشة فراقنا..
للغروب معان كثيرة.. وأسرار يدرك كنهها أصحاب القلوب الرقيقة..
الذين لم يقس قلوبهم ضجيج المدن المزدحمة ودخان السيارات..
الذين يعرفون ان السماء تسع قلوبهم ان ضاقت بهم همومهم وأوطانهم..

اه يا قلبي الحزين.. خاطرة

26/12/2013

اه يا قلبي الحزين - سامر عودة

قال مخاطبا قلبه:

اه يا وجع قلبي المضطرب.. أما آن لك أن تسكن؟

أم لا زالت رياح  الشام تشعل الأشواق في حجراتك..

وتجعل الدم يغلي في ذلك الجسد الذي انهكه الخمود..

هل تراها نبضاتك تتسارع لسماع الصيحات التي شقت صمت السنوات الثقيلة..

فتزداد الأنفاس سرعة وقوة..

لعل الجسد يدرك ما فاته..

أو ربما رائحة المطر الذي يختلط  بالتراب الذي روي بدماء المخلصين هي من تثير أشجانك..

 

آه يا قلبي الحزين.. ماذا أقول وماذا أفعل..

فقد صار الظلم سلطة في زمن الخانعين..

وصار القتل سهلا في بلاد المسلمين..

وصار الجهاد فتنة عند اتباع السلاطين..

 

فلماذا لا تلين.. او تستكين.. لعلك تتخلص من أوجاع تلك السنين…

أو انتفض.. تمرد.. حطم أغلالك واحمل هموم هذا الدين…

 

سكت قلبه.. توقف يفكر.. ثم نبض بقوة..

نبض بقوة.. وتسارعت نبضاته..

حتى شعر صاحبه بحرارة الدماء تحرك أعضاءه الساكنة..

صار بيصر ويسمع.. وانطلق لسانه..

تحركت قدميه من مكان سأم جمودهما..

وانطلق نحو الشمال الذي ايقظ قلبه..

وسار نحو العز الذي نو دربه..

 

ثم نطق قلبه فقال:

أيا صاحبي السعيد.. وأي حزن يشعر به من عرف درب السعادة..

وأي ذل قد يتراءى لمن ذاق حلاوة “السياحة”..

قد ملكتني زمنا وأقنعتني بالقعود والنياحة..

فصمت مقيدا بأغلال الغفلة والراحة..

 

أما الآن حق لي أن أفجر مشاعري..

واكتب أشجاني بدمي..

وأرسم صورا جميلة.. لمستقبل جميل..

 

شتاء بارد وربيع نازف.. (همسات نفس)

16/04/2012

سامر عودة

سرت تحت المطر في ليل مظلم.. أستشعر وقع حبات المطر على الأرض..

أنظر يمنة ويسرة.. فأرى شجر بلادي الحبيبة..

أرى الزيتون المبارك في هذه الارض الطيبة المباركة..

أرى السهول والجبال..

فاجول بخاطري بعيدا.. في ظلمة الليل ونفحات البرد.. وصوت المطر..

وحباله المتدلية أمام اضواء الشوارع..

والمياه الجارية في الطرقات.. ترسم لوحة جميلة.. رأيتها من قبل.. ” لوحة امل”

خاطرة جالت بخاطري كثيرا..

رحلت معي حيث رحلت.. وسكنت معي حيث سكنت..

كانت وكأنها كلمات متقاطعة.. يصعب لم أشتاتها..

كانت صورا مبعثرة.. تختفي لتظهر من جديد..

كانت املا يزداد إشراقا يوما بعد يوم…

كانت نورا يملأ القلب سعادة وسكينة..

كانت سرا خفيا.. تخفق القلوب شوقا لخوض غماره وكشف مجهوله..

مرت الأيام.. أيام تتلوها أيام..

أيام في غفلة.. أيام في جلوة.. أيام في عزة.. أيام في محنة..

أيام مرت ثقيلة كجبال الوطن الغريب..

أيام مرت حزينة كأنين الفجر ينتظر إشراقة فجر صادق..

وأيام مرت صارخة منتفضة متفجرة في وجه الظلم..

أقف على أعتاب الواقع الذي أعيشه..

فأرى انعكاس البراءة في عيونٍ صغيرة تنظر بحب لكل ما حولها.. وتبكي إذا ابتعدت عن الوجوه التي اعتادتها..

أرى الصور المتغيرة لوجوه من أعرف في كل وقت يَمُرّ..

أرى انعكاس الذل على وجوه الخانعين..

أرى انعكاس العز المشرق على وجوه الثائرين..

وأرى صورة الماضي تتلاشى شيئاً فشيئا..

وتنبت الزهور  في أرضٍ عشقت دماء المضحين لاجلها..

وتشمخ جبال الزيتون في ربيع المسك النازف من جراح الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه..

أرى صور الشباب والشابات (الملتزمين بدين الله عز وجل وسنة نبيه) الذين عشقوا أرض الوطن..

عشقوا ترابه وزيتونه.. عشقوا سهله وبحره..

تعلقت قلوبهم بأقصاه وكل مساجده..

سكنت نفوسهم بيت المقدس..  وحلقت أرواحهم في سمائها..

أرى صورهم يضحون ويبذلون.. يتقون المعاصي ويبادرون للطاعات..

يجتنبون الشهوات.. ويتسابقون للخيرات..

وارى دماء المخلصين منهم تسفك فوق التراب الذين عشقوه.. فينبت غرسا صادقا يحمل الرسالة.. وتبدأ الحياة من جديد..

وتمضي الحياة.. لا تهدأ ولا تتوقف..

رغما عن الصعاب.. رغما عن العوائق..

رغما عن الآلام والاحزان..

ننتزع أجمل اوقاتنا من قلب المحن..

ونرسم صورة المستقبل المشرق على جدران الزنازين المظلمة..