Archive for the ‘خاطرة’ Category

ضياع

21/12/2019

ضياع

 

مشى عدة دقائق ثم توقف.. ثم رجع خطوتين إلى الوراء وتوقف..

“أين أذهب؟ وأين سأرجع؟ ولماذا أتوقف؟ أين أنا؟ بل من أنا؟”

استيقظ من حلم يعكس واقعه المبعثر.. نظر إلى مرآته الجديدة فرأى وجها حائرا تغزوه التجاعيد.. وشعرا يكسوه الشيب قبل أوانه.. حدق في المرآة لثلاثة دقائق وعاد إلى فراشه.. شعر بثقل اليوم الجديد.. يوم آخر من الضياع.. شعر بغصة القلب المعتادة.. شعر بغربة المسافرين خلف البحار.. شعر بحزن الواقفين على أطلال العمر المدبر بعيدا خلف سراب يخفي الأفق.. قلب رأسه على مخدة كانت آخر عهده بالأرق والنسيان.. لم يستطع أن يكبت أنفاسه الثقيلة.. فتوجه مجددا إلى المغسلة، لكنه لم ينظر إلى المرآة.. غسل وجهه بماء بارد كالثلج.. غسله مرات ومرات وكأنه يغسل روحا وقلبا أضناهما التعب..

خرج من بيته برتابة معتادة.. وكأنه يتنقل بين غرف سجن كبير.. كانت همومه ثقيلة ثقيلة.. كانت وحشة نهاره كظلام ليله.. وضجيج نهاره كصمت أرقه.. كان يرى الناس حوله كممثلين في مسرحية عبثية لصموئيل بيكيت.. تتكرر احداثها بلا معنى.. بلا هدف.. تنتظر مجهولا قد لا يحدث أبدا.. كانت حياته كأحداث شخصية في روايات باولو كويلو.. مثل ذلك الراعي الأندلسي الذي باع أغنامه بحثا عن حلم رآه.. أو كتلك الفتاة التي ملّت الحياة فقررت أن تنتحر بشرب علبة من حبوب المنوم وظلت تعد الدقائق انتظارا للموت..

كان جسده يقوم بكل شيء كالمعتاد.. وروحه المثقلة كانت تحاول النهوض في كل يوم.. لكن قلبه الذي سئم النبض كان يصارع الحياة.. لم يعد يؤمن بالبراءة والمحبة والتضحية.. كان يشعر فقط بحاجة للانغماس في عالم آخر.. ينسيه عالما يضيع فيه كل يوم..

انتهى يومه كالمعتاد.. وعاد إلى بيته..  شعر بثقل الليلة الجديدة.. ليلة أخرى من الضياع.. شعر بغصة القلب المعتادة.. شعر بغربة المسافرين خلف البحار.. شعر بحزن الواقفين على أطلال العمر المدبر بعيدا خلف سراب يخفي الأفق..

 

هذا يوم من حياة إنسان مثقل بالهموم والأحزان.. لم يجد يدا قوية تمتد له.. ولا قلبا رحبا يعانق قلبه..

تلك هي العبثية التي لم نخلق من أجلها..

الشتاء، ربيع القلب وموطن الذكريات

09/12/2019

اليوم، التاسع من كانون الأول لعام 2019

يوم ماطر.. يوم مفعم برائحة الشتاء وصوت المطر.. يوم يتهادى بين غيوم كثيفة تحجب ضوء الشمس وذكريات جياشة يخترق شعاع لحظاتها غربة نهار تائه في آخر عام يغادر مودعا.. تاركا أكواما من ذكريات جميلة وحزينة لنتذكرها في أيام شتاء قادمة..

لم أستطع أن أقصر نفسي على الاستمتاع بالمطر من خلف زجاج مكتبي.. فأظنني مثل كثير من عشاق الشتاء لا يستمتعون بمجرد مشاهدة حبات المطر تطرق نوافذهم.. أغلقت مكتبي باكرا.. وركبت سيارتي وتوجهت إلى المكان الذي أحب.. جبل في جنوب القلب.. أشجاره بعمر الحرب والحب.. أوقفت السيارة وأطفأت محركها احتراما لصوت المطر.. وشققت النافذة قليلا حتى يلامس وجهي ماء السماء الطاهر.. حدقت كثيرا بصمت مهيب وأنا أرى المطر ينهمر بغزارة على أرض مشتاقة.. وأشجار تواقة.. وقلوب لا زالت تائهة بين أيام عمر تلقيها أمواج بحر هادر في كل اتجاه..

لم أحب في صغري من الشتاء سوى هطول الثلج.. والآن صرت أعشق الشتاء بكل تفاصيله.. بصباحه البارد.. بشمسه الخجولة التي تتدلل حياء في حضرته.. بمطره ببرده بثلجه.. بعتمة تسدل ستارها في منتصف النهار فتكسو الأرض وشاحا من حزن غريب.. بصوت الرياح تطرق النوافذ والأبواب.. وبعض صفائح هنا وهناك.. بتراب الأرض.. بصوت دوري مختبئ في إحدى النوافذ.. بنار تتقد في “كانون” في حطب زيتون ولوز..

أحب الشتاء لأن الشتاء ربيع القلب وموطن الذكريات..

إقرأ أيضا: لماذا نحب الشتاء

 

لا شيء!

27/11/2019

 

اليوم قررت أن أكتب عن “لا شيء”..

قررت أن أفرغ بعضا مما احتواه قلبي وراكمته فيه الأيام منذ زمن طويل تجاوز أيام عمرٍ محدودة.. فقد ضم أشتات صور مبعثرة أبى النسيان أن يخطفها ويودعها قبر الذكريات الباهتة.. ضم أفراحا تجاوزت حدود المكان والزمان وإن توافقت مع من حولي في بعض الأحيان.. وضم أحزانا ثقيلة.. ثقيلة كغيوم قادمة من الشمال في شهر كانون.. ضم قصصا كثيرة لم تكتمل.. تغيرت الشخصيات في أحداثها فلم تعد صالحة للحياة، فوضعت هناك في زاوية ما في قلب عجيب يتسع للكثير.. فعلا كم هو عجيب ذلك القلب، كيف يجمع بين كل ذلك التناقض في حياة شخص واحد! بل في حياة الناس من حوله! كيف يجمع قلب واحد بين الحب والكره، والحزن والفرح، والألم والنشوة، والخوف والشجاعة؟ بل كيف يجمع بين الصمت والبوح؟

 

اليوم قررت أن أتجاوز الصمت الذي أعتده طول عمري وأن اكتب عن كل شيء.. قررت أن أبوح بكل ما حواه قلبي في سنوات تجاوزت عمري، بل وتجاوزت كل حدود الأرض.. قررت اليوم أن أكتب عن التناقض الغريب مع الذات.. ذلك الصمت الذي نختاره عندما تعجز الكلمات.. عن هدوء القهر، هدوء الحزن، هدوء الضعف.. ذلك الفراغ الذي يظهر في زاوية واحدة من سماء ملبدة بالغيوم وكأنه صفحة فارغة في مكان ما في كتاب كبير..

هو تفضيل السكوت عن كلام يندفع من كل مكان.. هو كتمان الأوجاع والأحزان.. هو ناقوس يدق جدران العقل مرات ومرات، يدقه كزخات من الأفكار التي لا تنتهي إلا بصداع موجع.. هو لبس وجه واحد ترتسم عليه ابتسامة بائسة يخفي تحته وجه كهل هدته الهموم..

 

نعم ذلك هو “اللاشيء” الغريب في حياتنا.. ذلك الذي نستخدمه دائما كقناع أو ستار بين البوح والصمت.. هو قفل باب القلب بهدوء.. ذلك “اللاشيء” جواب “ما بك؟”، “لماذا تبدو حزينا؟”، “لماذا تبدو مهموما؟”، “لماذا لا تستطيع النوم؟”، “لماذا صمت؟”..  “لا شيء” ببساطة هو لحظة قوة تخفي الضعف.. هو هروب من الغرق.. هو انسحاب نحو النفس.. هو فقدان الثقة بالغير.. هو كل شيء بعيدٌ عن أي شيء!

سأكتب تحقيقا لرغبة تلك الروح المحبة التي اتسعت حتى ضاقت.. وسمت حتى هدها التعب.. سأكتب عن كل شيء ضمه قلبي وعقلي..

 

 

لوحة صباحية

19/07/2019

انتابني اليوم شعور عارم بالرغبة في الكتابة بينما كنت أمارس هوايتي المفضلة بالجري الصباحي في الطريق الذي يشق سهلا واسعا ممتدا بين بلدتي حوارة وبيتا، اختلطت ألوان السهل بين صفرة القمح الذي تأخر حصاده، وبين خضرة الذرة والبامية التي يقبل الناس على زراعتها في الصيف، وبين اللون اللبني، لون الأرض التي حُصدت ودُرست واقتاتت المواشي على ما تبقى فيها.. امتزج ذلك المشهد الأرضي بلوحة سماوية جميلة، خالطت زرقتها بعض غيوم الصيف العابرة.. بيضاء تبدو حينا ورمادية حينا آخر.. وكانت أشعة الشمس تبدو حينا وتختفي حينا.. فيبدو المشهد أجمل..

لم تكن السماء بعيدة عن الأرض.. فقد كانت لوحة واحدة.. توسطها جبل كبير.. عمره بعمر الأرض والحب.. جذوره مغروسة في الأرض.. وقمته في غرب السماء.. كنت أظنه في صغري يخفي بيت الشمس.. فقد كانت تختفي وتتلاشى اشعتها بمجرد نزولها خلفه.. هو جبل أصيل لا يتراكم على ذكرياتي فيه غبار النسيان أبدا.. فقد اعتدت منذ صغري التجوال في أرجاءه بحثا عن أعشاش طيور الحجل.. ومتابعة آثار الغزلان التي قلما نراها اليوم..

فيه شجرة خروب مسنة.. لكن الماء الذي يتدفق في عروقها يبقي روحها شابة دائما.. كيف لا والهواء الذي يحرك أوراقها لا يلوثه دخان السيارات ولا غبار مقالع الحجر؟ كنت اشعر دائما أنها تعطينا ظلا مميزا باردا وهواء منعشا بشكل مختلف عن بقية الأشجار.. كأنها جدة تشفق على حفيد لها من حر لاهب وأشعة حارقة..

وفي مكان قريب من شجرة الخروب تصطف صخور كبيرة غاب أكثرها تحت الأرض وظهرت منها أجزاء اعتاد الناس الجلوس عليها.. كانت معالمها حزينة.. نعم، حزينة.. قد شقت المياه الضعيفة فيها قنوات.. ونمت نباتات الزعتمان في حفر تركها الزمن فيها.. ونمت الطحالب على وجهها وكأنها تجاعيد مرسومة على وجه عجوز تجاوزت التسعين..

في ذلك الجبل تنتثر بعض أشجار اللوز والتين والعنب وكثير من أشجار الزيتون، وأكثر من ذلك بكثير تنتشر شجيرات “النتش” التي تصبغ الجبل بلونها.. وتسكنه كائنات كثيرة لا أعرف من بينها أجمل من غزال فلسطين..

وفوق كل ذلك الجمال الذي امتزجت فيه عناصر السهل والجبل والأرض والسماء، وامتزجت فيه ألوان الطبيعة البهية، كان هناك جمال خفي ينبعث من روائح الأرض والأشجار.. وروائح دخان حطب اللوز والسرو.. وينبعث من صوت طيور الصباح التي تسعى باكرة في طلب رزقها المقسوم.. إحساس عميق فوق الوصف.. لم أكن أشعر بأني أسمع بأذني أو أشم بأنفي.. كنت أشعر بأن قلبي فقط هو من تولى كل شيء..

كنت ولا زلت وسأظل أحس بعلاقة دائما مع كل شيء من حولي.. سواء كان حيا أو جمادا.. فأنا أؤمن بالبعد الحسي لكل شيء.. نعم، حتى الجمادات لها بعد حسي ينعكس في عقولنا وقلوبنا فيترك أثرا.. قد ترى بعينيك أبعادا غير ملموسة لا يراها غيرك.. وقد تغوص في خيالك إلى ماضي الأشياء وتحسها حية.. حية وكأنها تفرح بقدومك وتفتقد غيابك.. تتذكرها عندما تضع رأسك على الوسادة بل وتحلم بها.. حينها ستدرك تماما أنك وصلت حد الإشباع من الحب.. وسينتابك شعور عارم بالرغبة في الكتابة!

 

أمنية عابرة

24/05/2019
أمنيات كثيرة تمتلئ بها قلوبنا.. منها القريب ومنها البعيد.. ومنها الصغير ومنها الكبير.. منها ما يخصنا وحدنا.. ومنها ما يخصنا ويخص غيرنا..
 
لا أشعر في هذه اللحظات إلا بحاجة إلى تحقيق أمنية واحدة.. نعم، واحدة فقط.. هي أن أنام بهدوء.. بسلام..
أتمنى أن أرحل في أحلامي إلى الماضي الذي أحببته، وأعيشه مجددا بتفاصيله.. وأتمتع بلحظاته لحظة لحظة.. وأتأمل وجوها غابت أو تغيرت عني.. أو تغيرت أنا عنها.. بل وأتأمل تفاصيل المكان وملامحه.. تلك الملامح التي ظهرت عليها علامات الكبر مثلنا أيضا..
 
أتمنى أن أنام.. وأذهب في أحلامي إلى الماضي.. وأمحو منه ذكريات أثقلت ذاكرتي عمرا طويلا.. ولا زالت تثقله.. وأمحو بعضا من ذكرياتٍ عني رسمت في عقول الناس من حولي..
 
أتمنى أن أنام.. وأهرب من هموم تراكمت فوق قلبي.. وأعيش حرا من قيود العقل والقلب والواقع والمستقبل..
 
أتمنى أن يكون النوم حلا لمشاكل كثيرة في حياتي.. لا أجد لها حلا إلا الهروب.. فالإستيقاظ وحده جزء من عذاب روتيني يومي يذكرني بكل ما لا أريد تذكره..
 
أتمنى أن استيقظ وقد تغيرت ملامحي قليلا.. لأني بدأت أحس أن الشيب اسرع طريقه إلي قبل أوانه..
أتمنى أن استيقظ وقد تغير قلبي.. ذلك الجزء الأضعف من جسدي.. أقر بأن ضعفه دائما في طيبة في غير موضع .. أو في قسوة في غير محل.. وفي أحيان يسمح بدخول العابرين.. ويمنع دخول المخلصين.. لم أشعر بأن ارتباطه قوي مع عقلي في حياتي.. فلطالما اختلفا في كثير من الأشياء..
 
أتمنى أن استيقظ بهدوء.. فأنظر حولي فأجد نفسي جزءا بسيطا من دورة الحياة.. بسيطا جدا.. كراعي أغنام لا يرى هما أكبر من الاهتمام بخرافه..
 
أتمنى أن أرى يوما أجمل.. لا تنعكس فيه صور أخطاء الماضي.. ولا أتعثر فيه ببقايا من نزوات عابرة.. ولا يتلوث صفوه بزلات من أيام ماضية..
 
أتمنى أن يكون يوما أجمل من كل الأيام التي تعكر صفوها بقصد أو غير قصد..
 
يبدو أنها كانت أكثر من أمنية واحدة..

روائح الذكريات

12/01/2019
روائح الذكريات
 
تزدحم ذكرياتنا بما فيها من مشاعر حزينة وسعيدة على رفوف تتراكم عليها غبار الأيام.. وتتلاشى شيئا فشيئا.. تغرق في أعماق ذاكرة بعيدة.. فينطفئ شعاعها تدريجيا..
 
تمر أيام واقعنا المثقلة بروتين الحياة ورتابة العمل وتترك لنا تلك الذكريات معلقة في سماء تعكر صفوها غيوم عاصفة..
 
لا شك أن لكل إنسان ذكريات يحبها.. يعشقها.. حتى وإن لم تكن مميزة.. لكن لارتباطها بمراحل مميزة من العمر.. فلا اعتقد أن احدا لا يحب ذكريات الطفولة، المدرسة، أصدقاء الحي، الأخوة والأخوات والأقارب.. تلك الذكريات تشكل بعدا مشاعريا للإنسان، قد لايدركه ان أبقى تلك الذكريات على رفوف النسيان..
 
هل فكرت يوما في رائحة الذكريات؟
أعتقد انك استغربت السؤال. فهل للذكريات روائح؟ نعم، الروائح هي أكثر ما يحيي الذاكرة بعد الصور. ماذا تشعر عندما تشتم رائحة الأرض بعد المطر؟ ماذا تشعر عندما تشتم رائحة الكتب الجديدة؟ أو عندما تشتم رائحة الملابس الجديدة؟ أو عندما تشتم رائحة عطر استخدمته منذ سنوات؟
عني شخصي، أجد الكثير من الروائح مفتاحا لصناديقٍ مغلقة من الذكريات. اعتدت أن استخدم في كل مرحلة من مراحل حياتي عطرا معينا، حيث لا استخدمه في وقت اخر، وكنت دائما احتفظ بقليل من ذلك العطر في آخر الزجاجة وأخبئها، وبمجرد ان اشتمها لاحقا ارى الكثير من الصور من تلك الفترة تتراءى أمام ناظري.
رائحة التراب بعد المطر تحيي ذكريات طفولتي في حديقة المنزل، ورائحة الكتب الجديدة تذكرني بأيام المدرسة، ورائحة الملابس الجديدة تذكرني بالأعياد في فترة الطفولة، رائحة الخبز الساخن تذكرني دائما بخبز أمي ورائحة القهوة تذكرني بالصباحات الجميلة.
جميل أن يربط الإنسان واقعه بماضيه ويحيى على أمل جميل تضيئه ذكريات جميلة..

لي وطنان

18/12/2017

لي وطنان..

وطن سجين، بمفهوم الناس له علم ودستور، بلا جيش ولا حكم ولا تمكين..

ووطن حرٌ.. يعيش بذات الوطن المقيد.. 
تعانق فيه الأرض السماء بلا حدود ولا قيود..
فيه الأشجار واقفة لا تنحني..
فيه الجبال لا يغيرها مر السنين..

هي ليست مجرد كلمات عابرة كما اعتدت أن أكتب..
أحببت أن أبوح بسر علاقتي الوطيدة بالطبيعة.. بالشجر والحجر والتراب.. بالشمس والمطر والسحاب.. بكل شيئ بعيد عن الناس في السجن الكبير الذي نسميه وطنا مجازا..

أكثر الأوقات التي أشعر فيها بالسعادة هي تلك التي اقضيها في أحضان الطبيعة.. في السهول أو الجبال.. أتجول بين أشجار الزيتون الرومانية التي تحفظ التاريخ ولا تزيفه.. أو بين أشجار البلوط والصنوبر البري التي لم تغير يوما مكانها او تستلم لريح كانون..

 

بوح تحت شجرة صنوبر..

21/01/2017

خاطرة

مرت الأيام كمر سحاب الصيف.. تلاشت ألوانها كألوان ورقة سقطت اواخر الخريف..
تحققت بعض أحلام الطفولة وأكثرها تناثرت بعد ان تحطمت على جدران الواقع المر..

ذبلت الذكريات كأزهار نرجس حزينة.. لم تبق منها سوى ذكرى.. سعيدة كإشراقة شمس دافئة.. ومؤلمة كلما بدت واقعا وحقيقة صعبة الوصول..

هي بعد جدارين من الأسمنت وثلاث أشجار صنوبر.. لكنها أبعد من الحدود المغلقة..
تمر أطيافها بصمت مهيب.. تلقي تحية غامضة.. وتولي مسرعة تاركة خلف كل بوابة ونافذة وجدار وكتاب صورة لها أو أكثر..

تهتز جنبات قلب عاش الذكرى يوما وكأنها حلم جميل..
يسرح الخيال بعيدا.. يسرح حيث تتلاشى القوانين والاحكام والأعراف والحقائق والمصاعب والمتاعب..
يرسم حلمه بريشته.. ويعيشه بتفاصيله.. فتمتلأ روحه أملا وسعادة..
ينبض قلبه بعمق وشجون قبل ان يستيقظ تحت شجرة الصنوبر..

 

 

تخيل في الشتاء.. خاطر عابرة

21/01/2017

13346850_389608277830045_222701313849085162_n

استيقظ من نومه قبل غروب الشمس بقليل.. ولا زالت صور مبعثرة من الحلم الذي رآه ترتسم أمامه..
خطا بهدوء نحو النافذة وهو يسمع صوت المطر يطرق زجاجها..
مسح بخار الماء ونظر ليرى انعكاس واقعه في الطبيعة..

شمس تتدلى مودعة بين غيوم باكية مظلمة..
أشجار تأرجحها الريح يمنة ويسرة..
مطر شديد يعلو صوته حينا فيعلو على كل شيئ..
وحينا يخفت فتتداخل الأصوات والألحان ودقات القلوب الطيبة..

دفعه المشهد للتذكر.. وكم من مشهد في الواقع يحيي الكثير من ذكريات الماضي..
تذكر كم سار تحت المطر وهو يحلم.. بل يعيش الحلم واقعا..
تذكر كم وقف تحت المطر وهو ينتظر مستقبلا جميلا.. كأزهار الربيع.. بل أجمل!
تذكر حبه للمطر وحبه للشتاء..
حب اجتماع الأهل حول الموقد.. اجتماع الأجساد والقلوب..
أعادت رائحة المطر إليه صورا كثيرة.. كل صورة أجمل من الاخرى..
بعضها تلاشت الوانها.. وبعضها لا زالت مشرقة..
وبعضها اكتست بعد التلاشي نورا جميلا..

صوت رعد قاصف أنهى المشهد فجأة..
فقال في نفسه: حتى التخيل والتأمل أصبح كالحلم.. نستمتع به ونصحو منه فجأة لنجد الواقع الصعب..

عله يكون واقعا جميلا يوما ما

وقفة في الظلام

24/07/2016
تلك العتمة.. وذلك الظل.. ونافذة صغيرة تُطل على الشارع المجاور.. تكاد الأجسام تختلط بالظلال.. والعالم ساكن سكون انتظار الحكم على شيء عظيم..
صمت… هدوء… سكينة…
دقاتُ قلبٍ تنبض بعمق.. وأطياف تدخل مع الضوء الداخل من الخارج..
الداخل من عالم النور إلى قبو السواد..
لترسم في الظلام صورة العمر الذي مضى منه الكثير..
تنعكس على الجدار، كانعكاس فرحة النجاح على وجوه الناجحين..
ما هي؟ هل هي حقا مجرد ذكريات عابرة؟
لا..هي ليست كذلك..
هي انعكاس الماضي على صفحات المستقبل..
هي انعكاس الأحلام على عالم الواقع..
هي انعكاس الوحدة في الظلمة..
هي انعكاس الألم في الغربة..
(هي انعكاس الضوء على الجدار)..
نظرة سريعة إلى ماضينا نجده حافلا بالحياة..
فرح.. محبة..نشاطٌ.. حيوية..شباب..
و نجده أيضا حافلا باللاحياة..
ألم.. حزن.. جراح.. هموم.. مشاكل.. فراق..
كلها تركت آثارا في ذاكرتنا..
أيام طويلة عشناها..
ضحكنا في بعضها وبكينا في بعضها.. ونسينا منها الكثير…
نقف كل عام عند يوم نتذكر فيه ما مضى من هذا العمر..
لا نذكر سوى أننا كبرنا عاما جديدا…
أصوات المياه الجارية في الشارع تشُقُ سكون الليل الذي اعتدنا سماعه…
وخيوط المطر تتدلى أمام ضوء في الشارع.. في منظر جميل..
وكأنها حفلة في العصور الوسطى.. فرحا بقدوم الربيع..
هي فقط تشعر الإنسان برغبة بالبكاء والوقوف عند ذكرياته..
أو تشعره بأنه يبحث عن شيء لا يجده.. لا يدري ما هو.. أو أين يجده..
تتداخل الصور.. وتمتزج الأصوات.. وتبهت الألوان.. وتتغير الملامح..
يمرُّ عمرنا كمرِّ السحاب.. وترحل أفكارنا التي نعيشها..
ولا يبقى لنا في هذه الدنيا سوى ذكريات لن تطول..

موت غريب حياة!

24/07/2016
384826_180499705380386_100002610747257_308901_1654151149_n
صوت بوم ينعى الرحيل..
غربان تتراقص على هوائيات المنازل..
أشخاص يضحكون.. وكثيرون يبكون..
الشمس تشرق كعادتها.. ويطول النهار..
ثم يحل الغروب..
منظر حزين جميل يعلن نهاية اليوم الذي مضى..
ويؤكد أن العمر الذي مضى لن يعود..
طال عمر الموتى.. وقصر عمر الأحياء..
رحل الغريب في وطنه..
ماضيه دفن في الثلوج والجبال.. وبقي في صفحات الكتب..
حاضره يجري بسرعة، يبحث عن الصورة الحقيقية بين المرايا..
ومستقبله خالد.. لا تمحوه الرياح الغربية ولا الشرقية..
ورحل في قطار بطيء تجرّه الخيول الغربية..
رحل إلى خاتمة الحكايات..
إلى ضوء رهين في أعين الخفافيش..
الماضي الذي كنا نجلس على أطلاله نرثي أنفسنا ونبكيه، هو ذا يرتسم في عالمنا وزمننا..
هو هو.. كما كان..
لم تتغير فيه إلا أشياء بسيطة..
تكسرت السيوف والرماح..
تبدلت الملابس، وتغيرت الهيئة..
سكت الناس كثيرا ..
اختبأت في أعينهم صورة تائهة خرجت من بين السطور.
يبكي المسكين من الحزن..
يبكي الصغير من الألم..
ويبكي القوي من القهر..
ولا يبكي من لا قلب له.. بل يكتفي ببكاء الآخرين..
يزرع الشوك لـ “يحصد الأزهار”..
ويتمنى لو أن كل قوي أضعف منه..
عندما يموت غريب في وطنه لا تنتهي حكايته..
بل تموت حياته.. لتبدأ حياته التي لا تموت..
عندما يموت..
يمر طيفه فوق ناطحات السحاب..
يبتسم ويسير لا يتوقف..
يمر فوق الجبال والسهول والأنهار التي ودعها..
يبتسم بحزن.. ويسير..
يكتب حكايته بدمه المسفوح في شتاء غريب..
” لا تبكي إذ ظُلمت.. لا تيأس إذا هزمت..
لا تفرح اذا انتصرت.. وابتسم في كل مرة تغيظ بها عدوّك”..
بعد أيام..
اشتد البرد.. والصمت..
ثقلت على الدنيا الجيف المتحركة..
تجمعت الغيوم فوق صلبانهم..
أمطرت السماء بغزارة..
أبرقت وأرعدت..
وأصحاب الجيف يضحكون..
حاضرهم يجري بهم إلى حتفهم..
مستقبلهم يجري بهم إلى حتفهم..
فالغريب لم يعد غريبا واحدا..
بل أصبح جبل الثلج كله غرباء..

ذكرى أخ سبق

24/07/2016
هموم عابرة
عندما تضيئ لنا الأيام.. لا يبقى لنا من هذا العمر سوى ذكريات..
ذكريات عابرة من عالم الماضي المنصرم، إلى عالم الواقع المحتدم، أو عالم المستقبل المقتحم..
ذكريات تحمل في طياتها أياما جميلة..
تسمع صدى ضحكات تتردد في جنباتها..
وتحمل أياما.. حزينة وثقيلة.. مرت ساعاتها وكأنها أشهر وسنوات طويلة..
كثيرون هم من يدخلون القلب.. لكن ! قليلون هم من يستقرون فيه..
هناك أشخاص في هذه الحياة نحبهم ونقدرهم ونحترمهم .. يملأون حياتنا بهجة وسعادة.. ويعطونها ألوانها..
وما أصعب أن نشعر بقيمتهم الحقيقية بعدما نفقدهم.. !!
سهام القدر لا تخطئ.. إي والله لا تخطئ.. فمن نزلت بساحته المنايا.. فلا أرض تقيه ولا سماء..
بالأمس القريب كان لي أخ صديق رفيق.. أمين خلوق.. وكانه زهرة تحركها الرياح في اوج الربيع..
بل وكأنه نجم ساطع في حلكة الظلام الذي أسدل ستره على عالم عرفته..
واليوم صار أخي هذا ذكرى…
ذكرى حزينة.. حفرت صورتها وكلماتها في قلبي ووجداني..
ثار لساني بالكلمات.. وعبّر بما يملك من عبارات..
ثارت عيني بالدمعوع الحارقات..
وتركت المجال لقلمي لكي يكتب ما بقلبي..
فكتب مسلما: ( أن الموت إذا جاء لا يؤخر)
فهمست في نفسي..
إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنا على فراقك لمحزونون، ولا نقول إلا ماغ يرضي ربنا..

لن أعود للذنب.. خاطرة مذنب

24/07/2016
في كل مرة يقع في الذنب، يشعر بكآبة وحزن شديد..
يكون في أول الأمر سعيدا متلهفا لإشباع شهوة عابرة، أو إتباع هوىً نفسه المتقلبة..
ثم تنقلب أموره حزنا وهما وغما ونكدا وضنكا..
لكن!! تلك المرة كانت مختلفة تماما… !!!!
قارف الذنب مجددا بعد ان عزم مرارا الا يعود إليه..
وبعد أن قضيت الشهوة وزالت اللذة والمتعه..
شعر بغُصّة حزينة أليمة تعصف بقلبه..
شعر برغبة عارمة بالبكاء..
مزيج من مشاعر الضعف والإنهزام والخسارة والذل تعصف به..
أحس بثقل شديد في جسمه النشيط..
رأى الدنيا وكانها مظلمة.. تملأها العوائق والمصاعب..
وقف صامتا حزينا شاردا بفكره..
غاب بفكره بعيدا عن عالمه الذي يقيده بأغلال المعاصي والآثام والشهوات والاهواء..
وصل إلى عالم الواقع الصادق الذي اختفى في عالم الواقع الواهم..
فتراءت له صور جميلة كثيرة.. منها صورة لنفسه !!
صورة جميلة مشرقة..
رأى نفسه.. صاحب هدف كبير ورسالة عظيمة..
رأى نفسه.. خاضعا منيبا ذليلا مسلما لله – عز وجل – وحده..
رأى نفسه.. مكرما مفضلا.. سعيدا محبوبا.. هانئا منعما..
رأى نفسه في جنة على الأرض..
سأل صورة نفسه المنعكسة في خياله: كيف صرتي هكذا؟
فاجابته ( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق)
شعر بانشراح وانبســــاط في صدره..
وكان جبالا من الهموم قد أزيحت عن صدره..
وكأن فجرا صادقا بزغ فبدد ظلمة الليل التي خيمت طويلا..
شعر وكانه قد كان ضائعا لسنوات طويلة في غربة بعيدة، وفجاة وجد نفسه واقفا أمام منزله..
عاد إلى عالمه بعد ان حمل تلك الصورة في قلبه.. فاندمجت مع جسده..
فعاد انسانا جديدا.. بفكره وقلبه..
استيقظ من صمته القصير الطويل..
وقال بلسانه( وكل أعضاءه تصرخ برجاء.. وعيونه تبكي بذل.. وقلبه يخشع بحزن): يــــــــا ربــــــي إني أسرفت على نفسي بالذنوب والمعاصي.. وعزمت أن اتوب عن ذنوبي توبة لا رجعة عنها..
يـــــا ربي فاغفر لي وثبتني…

غريب بلا وطن

24/07/2016
سنوات مضت وانا بعيد..
أرقب أطياف الذكرى وأكتب أشعار الغربة..
أحن وحدي وأشتاق وأبكي..
تمر شهوري وأيامي ثقيلة حزينة..وكأنها جبال الوطن المحمل بالهموم..
هناك في وطني.. ذكرياتي وأشيائي وأحلامي..
دفاتر الطفولة وكل العابي..
هناك أمي علمتني وابي رباني..
هناك نقشت أسمي على الجدران.. على جذوع السرو على زقاق الحي.. بل في كل زاوية من زوايا الوطن الحزين..
هناك في وطني سكن قلبي، وتعلق بمن أحب..
صار قلبي جزءا ممن احب..
اغتربت وبقي قلبي هناك..
يصارع بعده عني، وأصارع بعدي عنه..
آه يا وطني..
لقد أحببت ترابك وأشجارك واحجارك.. أحببت أهلك وعُمّارك..
واليوم تمزقت هويتي بين الوطن والغربة..
صرت معذبا بين غربة مرة، ووطن أسير، وحكم ظالم..
لا بارك الله بمن دفعني لترك وطني..

غروب

24/07/2016
غروب
هو منظر جميل حزين يرتسم كل يوم في زاوية من السماء..
هو انعكاس الماضي وذكرياته في الأفق..
هو انعكاس الصور الجميلة في فضاء المستقبل المجهول..
هو انعكاس الأمل المشرق في عالم يستعد لاستقبال السواد..
كثيرا ما أسرح متاملا في هذا المشهد البديع.. وكأنه مشهد وداع ليوم جميل..
تماما كمن يقف في المطار يودع عزيزا على قلبه..
تنسحب الشمس بهدوء وسكينة آخذة معها الضوء من حياتنا..
وكانها تذكرنا بمن فارقنا ووترك غيابه ظلمة في قلبونا..
يدهشنا جمال لون السماء عندما يختلط الضوء الذهبي بالشفق الأحمر في سماء زرقاء واسعة..
هي لوحة بديعة تحير قلوبنا بجمالها مع علمنا بالسواد الذي سيخيم بعدها..
وكانها تذكرة بجمال حياتنا ووحشة فراقنا..
للغروب معان كثيرة.. وأسرار يدرك كنهها أصحاب القلوب الرقيقة..
الذين لم يقس قلوبهم ضجيج المدن المزدحمة ودخان السيارات..
الذين يعرفون ان السماء تسع قلوبهم ان ضاقت بهم همومهم وأوطانهم..

لماذا نحب الشتاء؟!

24/07/2016
في داخل قلوبنا اسرار عميقة لا يدرك كنهها أحد.. حتى نحن! نعم نحن! أحيانا نقف عاجزين على فهم ما يدور بداخل قلوبنا.. فهي تحب وتكره دون إذن منا أو من احد.. بل ونتبعها في هواها في كثير من الأحيان..
لا أشك أن للشتاء مكان مميز في القلب.. أو أن للقلب مكانة مميزة في الشتاء.. سواء كانت هذه أو هذه فلكل واحد علاقته الحميمة مع الشتاء.. علاقة حميمة أدفأ من الحطب المتوقد للتدفئة.. فللشتاء ذكريات تمتزج فيها انسام السعادة بحبات المطر.. وتختلط فيها امال المستقبل بآلام الماضي والحاضر..
في الشتاء يختبئ كل شخص في بيته.. يهرب من البرد.. والقلب أيضا يهرب في الشتاء.. يهرب من الواقع إلى الفضاء.. حيث الغيوم تحمل الخير ينهمر فوق الارض التي تعلق بها..
سر غريب هو.. يجذبنا الى الماضي الذي نحب..
كان الشتاء يجمعنا في صغرنا حول المدفاة.. نلعب ونلهو.. نأكل ونشرب.. ولما كبرنا صرنا نستذكر الجزء الحزين من حياتنا في الشتاء.. فلعل المطر يغسله فيعود سعيدا..
رائحة الشتاء، برد الشتاء، صوت المطر، صوت المياه التي تجري في الطرقات كلها تحفر في القلب احاسيس ومشاعر يحس بها كل الناس.. لكنهم يكبتونها حتى لا تكشف اسرارا يريدون إخفاءها..
في الشتاء نبتسم بصمت ونحن نرى مشهدين مختلفين.. مشهد الأمل، حيث ينزل المطر على الشجر والبيوت فيغسلها وتبدو أجمل.. بل وتبدو مشرقة بالحياة التي تختبئ داخلها.. ومشهدٌ فيه نفحات من حزن.. عندما نرى المطر يهطل في الليل.. ونرى حباله متدلية امام اضواء الشوارع.. نرى المياه تجري في الطرقات تحمل بقايا أوراق كتبت عليها ذكريات ايام جميلة وحزينة.. ذاب الحبر في الماء.. وبقيت الأوراق بيضاء كبياض قلوب محبة غسلها المطر..

رحل

24/07/2016
رحل وبريق الأمل في عينيه.. واحلام الماضي تتراقص امام ناظريه.. ترى اي هم يحمله قلبه؟ وهل يمكن لقلب مثل قلبه ان يحمل غير السعادة!
رحل مبتسما رغم جراحات غارت في جسد امته.. وفي صمته حزن كغروب الشمس من سماء القدس.. أهو حب الأرض ومن سكن الأرض ما غيره؟ ربما! أو ربما هو سر مبهم لن ندركه..
رحل ولم اعرفه.. وأجوبة كثيرة لم أسمعها منه.. لكن! في الدنيا لغة غير لغة الكلام يفهمها من يحس بقلبه.. تقرب القلوب وان تباعدت الاجساد..
رحل وترك في قلبي أغلى ذكرى..

بيتي والذكريات

24/07/2016
بيت فلسطيني
في منزلي تجتمع الذكريات ففي كل زاوية ذكرى.. وكل ذكرى لها قصة تحكيها نبضات القلب.. فهنا رسمت حلمي على الجدار.. وهناك ضحكت ولعبت.. وعند ذلك
الجدار وقعت وبكيت.. وفي تلك الحديقة لعبت ولهوت مع من احببت..
في تلك الغرفة نمت في حضن امي الحنونة.. وفيها كان ابي يحملني على ظهره.. وهناك لطالما تشاكست مع اخوتي..
في كل شبر من البيت ارى صور كثيرة.. ارى صورة الطفل الصغير الذي لا يفكر بشيئ الا اللعب.. وارى صورة الفتى الصغير باحلامه البسيطة.. وارى صورة المراهق بطيشه ومغامراته.. وارى صورة الشاب المتزن الذي بات يدرك بعض اسرار الحياة..
واليوم ارى اطفالي يلهون في نفس البيت.. يخطون نفس خطواتي ويتصرفون نفس تصرفاتي.. وكأني ارى صورتي حية من جديد..

هموم عابرة

11/04/2015

هموم عابرة

 

احيانا تضيق بنا الدنيا فنشعر بثقل الهموم وكأنها جبال تجثم على صدورنا.. تقيدنا عن الحركة وتمنعنا من التمتع بالحياة.. بل ونفقد احساسنا المميز بالأشياء الجميلة حولنا..
البعض يعيش المرارة حتى ينسى، أو يحصل شيئ يغير واقعه.. والبعض يهرب إلى الوحدة فيكتب ويعبر.. والبعض يبوح و”يفضفض”.. والبعض يبكي ويحزن.. والبعض يهرب من همومه إلى عالمه الإفتراضي وأصدقائه الإفتراضيين..
لكل انسان طريقته في التعامل مع الهموم.. لكن أصعب مرحلة تمر بالإنسان هي الاستسلام لهمومه.. لأنه ببساطة يفقد الكثير من اوقات الساعة..
لو فكرنا في أوقات السعادة والبهجة لوجدناها أقل الأوقات في أعمارنا.. متى شعرت بساعدة وبهجة من كل قلبك؟ انا عن نفسي أذكر اوقات قليلة شعرت بذك.. ومتاكد ان معظم الناس كذلك!
ترى ما السبب الحقيقي وراء ذلك؟ أهو كثرة الهموم أم طريقة تعاملنا معها؟!

لماذا نحنّ إلى الماضي؟

11/04/2015

خاطرة عن الماضي

 

يجذبنا الحنين دائما إلى الماضي.. إلى ذكريات الصبا وأيام الطفولة..
تستوقفنا لحظات من الصمت أحيانا عندما تقع ابصارنا على صورة قادمة من ماضينا الجميل.. تتحرك مشاعرنا وتنبض قلوبنا بشوق حزين.. فنحن نعلم أن الماضي لا يعود.. وكأن شوقنا إلى الماضي هو هروب من الواقع او خوف من المستقبل!

لماذا نقف كثيرا عند الذكريات؟ عند صور الماضي وأخبار الماضي؟

ربما هو الحنين للطفولة.. للأمن والبراءة والعفوية والبساطة.. حيث لا هموم ولا مسؤوليات ترهق القلب والعقل..

أو ربما هو الحنين لمن كنا نحبهم في الماضي.. الأخوة والاخوات والاقارب والاصدقاء الذين ابعدتهم الدنيا عنا..

يبقى الماضي هو الماضي.. ومن يعيش في الواقع لا يرجع ابدا إلى الوراء.. لكن تبقى الذكريات العطرة ترسل شذاها ليضفي املا على واقعنا ومستقبلنا!

خاطرة.. تائه في وطني

01/11/2014

 خاطرة.. تائه في وطني

أبحث عن مكان أعرفه.. منذ زمن ينتظرني..
اشتاق أن يراني.. يسمعني.. يضمني..
لكن..
ما الذي غيرني..
ما الذي ابعدني..
ما الذي ضيعني..

أهو الخوف من السجان يحبسني..
أم القعود عن واجب لم يفتأ يطلبني..
أم الهروب من مجهول يلاحقني..

هو دوامة من الدنيا تجرفني..
هو التواري خلف ستار من الأضواء تحرقني..
هو انطفاء النور في ليلالي البرد والمحن..

لم أفقد ذاكرتي في تاريخ صار وجداني..
ولم أجهل بقعة من أرض أوطاني..
فلماذا أخطأت رسم عنواني..!؟
وضللت بيت جيراني..!؟
او حتى سور من عاداني..!؟

بحثت عن نفسي خلف قضبان وجدران..
رأيت ظلا من الاحلام ناداني..
وطيفا من الأحزان أبكاني..
قال لي لا تبتأس.. عنوانك كل بلاد تعبد الرحمن..
كل بلاد تسعى للحكم بالقرآن..
كل بلاد تحارب الكفر والطغيان..

 

اه يا قلبي الحزين.. خاطرة

26/12/2013

اه يا قلبي الحزين - سامر عودة

قال مخاطبا قلبه:

اه يا وجع قلبي المضطرب.. أما آن لك أن تسكن؟

أم لا زالت رياح  الشام تشعل الأشواق في حجراتك..

وتجعل الدم يغلي في ذلك الجسد الذي انهكه الخمود..

هل تراها نبضاتك تتسارع لسماع الصيحات التي شقت صمت السنوات الثقيلة..

فتزداد الأنفاس سرعة وقوة..

لعل الجسد يدرك ما فاته..

أو ربما رائحة المطر الذي يختلط  بالتراب الذي روي بدماء المخلصين هي من تثير أشجانك..

 

آه يا قلبي الحزين.. ماذا أقول وماذا أفعل..

فقد صار الظلم سلطة في زمن الخانعين..

وصار القتل سهلا في بلاد المسلمين..

وصار الجهاد فتنة عند اتباع السلاطين..

 

فلماذا لا تلين.. او تستكين.. لعلك تتخلص من أوجاع تلك السنين…

أو انتفض.. تمرد.. حطم أغلالك واحمل هموم هذا الدين…

 

سكت قلبه.. توقف يفكر.. ثم نبض بقوة..

نبض بقوة.. وتسارعت نبضاته..

حتى شعر صاحبه بحرارة الدماء تحرك أعضاءه الساكنة..

صار بيصر ويسمع.. وانطلق لسانه..

تحركت قدميه من مكان سأم جمودهما..

وانطلق نحو الشمال الذي ايقظ قلبه..

وسار نحو العز الذي نو دربه..

 

ثم نطق قلبه فقال:

أيا صاحبي السعيد.. وأي حزن يشعر به من عرف درب السعادة..

وأي ذل قد يتراءى لمن ذاق حلاوة “السياحة”..

قد ملكتني زمنا وأقنعتني بالقعود والنياحة..

فصمت مقيدا بأغلال الغفلة والراحة..

 

أما الآن حق لي أن أفجر مشاعري..

واكتب أشجاني بدمي..

وأرسم صورا جميلة.. لمستقبل جميل..

 

شتاء بارد وربيع نازف.. (همسات نفس)

16/04/2012

سامر عودة

سرت تحت المطر في ليل مظلم.. أستشعر وقع حبات المطر على الأرض..

أنظر يمنة ويسرة.. فأرى شجر بلادي الحبيبة..

أرى الزيتون المبارك في هذه الارض الطيبة المباركة..

أرى السهول والجبال..

فاجول بخاطري بعيدا.. في ظلمة الليل ونفحات البرد.. وصوت المطر..

وحباله المتدلية أمام اضواء الشوارع..

والمياه الجارية في الطرقات.. ترسم لوحة جميلة.. رأيتها من قبل.. ” لوحة امل”

خاطرة جالت بخاطري كثيرا..

رحلت معي حيث رحلت.. وسكنت معي حيث سكنت..

كانت وكأنها كلمات متقاطعة.. يصعب لم أشتاتها..

كانت صورا مبعثرة.. تختفي لتظهر من جديد..

كانت املا يزداد إشراقا يوما بعد يوم…

كانت نورا يملأ القلب سعادة وسكينة..

كانت سرا خفيا.. تخفق القلوب شوقا لخوض غماره وكشف مجهوله..

مرت الأيام.. أيام تتلوها أيام..

أيام في غفلة.. أيام في جلوة.. أيام في عزة.. أيام في محنة..

أيام مرت ثقيلة كجبال الوطن الغريب..

أيام مرت حزينة كأنين الفجر ينتظر إشراقة فجر صادق..

وأيام مرت صارخة منتفضة متفجرة في وجه الظلم..

أقف على أعتاب الواقع الذي أعيشه..

فأرى انعكاس البراءة في عيونٍ صغيرة تنظر بحب لكل ما حولها.. وتبكي إذا ابتعدت عن الوجوه التي اعتادتها..

أرى الصور المتغيرة لوجوه من أعرف في كل وقت يَمُرّ..

أرى انعكاس الذل على وجوه الخانعين..

أرى انعكاس العز المشرق على وجوه الثائرين..

وأرى صورة الماضي تتلاشى شيئاً فشيئا..

وتنبت الزهور  في أرضٍ عشقت دماء المضحين لاجلها..

وتشمخ جبال الزيتون في ربيع المسك النازف من جراح الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه..

أرى صور الشباب والشابات (الملتزمين بدين الله عز وجل وسنة نبيه) الذين عشقوا أرض الوطن..

عشقوا ترابه وزيتونه.. عشقوا سهله وبحره..

تعلقت قلوبهم بأقصاه وكل مساجده..

سكنت نفوسهم بيت المقدس..  وحلقت أرواحهم في سمائها..

أرى صورهم يضحون ويبذلون.. يتقون المعاصي ويبادرون للطاعات..

يجتنبون الشهوات.. ويتسابقون للخيرات..

وارى دماء المخلصين منهم تسفك فوق التراب الذين عشقوه.. فينبت غرسا صادقا يحمل الرسالة.. وتبدأ الحياة من جديد..

وتمضي الحياة.. لا تهدأ ولا تتوقف..

رغما عن الصعاب.. رغما عن العوائق..

رغما عن الآلام والاحزان..

ننتزع أجمل اوقاتنا من قلب المحن..

ونرسم صورة المستقبل المشرق على جدران الزنازين المظلمة..

 

وقفة على أعتاب الحرية… خاطرة

13/07/2011

طالت الغربة والغيبة… وابعدت الأرض عن الفكر… كما أبعد الجسد عن الوطن…

صار من الصعب أن تشق طريقك في الخيال إلى بيتك وإلى من تحب…

كل الحنين صار إلى ما كان يوما ( حاضرا)… والآن صار ماض هو آخر العهد بالوطن…

اختلف كل شيئ… الناس والبيوت والأشجار… الأشكال والانظار والافكار…

اختلفت القلوب والاهواء…

خمدت جمار القلوب وتراكمت فوقها شهور وأيام طويلة…

تراكمت فوقها ثلوج جاءت من عالم الخيال الذي يرسمه من لا يجد واقعا يعيشه…

لكنها جمار سرعان ما تدب بها (الحياة) فتشتعل…

فتحرق قيود الفكر واللسان… وتنفض عواصفها غبار الأشهر الطويلة التي تراكمت على صفحات الذكريات…

لكن هذه الجمار… لا تشتعل بنار أو شرار !!!

ربما تشتعل بخاطرة أو ذكرى… عابرة..

هربت من أسر البعد إلى دوامة الفكر في السجن…

أو ربما تشتعل بصوت يخترق جدران النسيان والاسجان… وتستقر في قلب رققه البعد…

فيخفق وينبض بقوة شوقا للوطن…

تترائى امام عيني اطياف الحرية المجهولة…. وانا أقف على اعتاب اشهر طويلة…

عشت فيها حياة لم اعهدها… كانت حافلة بكل معاني الحياة…

الا انها بلا ألوان… بلا حرية…. تكتنفها الآلام … وتحفها السكينة…

(  سجن النقب الصحراوي الصهيوني- خيمة 2 – قسم 6- 2/8/2009… باقي 38 يوم على الإفراج بعد عامين من الاعتقال)

ســـــامــــر 

 

خاطرة.. إلى رفقاء السجن..

07/07/2011

أسير

تصرخ الايام وتضرب الاحداث..
تئن الاجسام وتحن القلوب..
وتشع في الوجدان أنوار تبدد الوحشة.. وتجلو الظلام..

هي صور جميلة لأشخاص أعزاء كرماء…
عاشوا بيننا ومعنا…
لكن الدنيا فرقتنا…

فبقيت اسماءهم وصورهم في قلوبنا رغما عنا…
فخلدت في أعماقنا ذكراهم …

هم أخوة.. أحببناهم من كل قلوبنا.. شعرنا بالسعادة بقربهم…
وشعرنا باللوعة والحزن لفراقهم…

هم اخوة عشنا معهم لحظات من نور قضيناها في طاعة الله…
في بيت من بيوت الله…
أو في ميدان من ميادين العلم…
أو في موطن من مواطن الابتلاء…

اذا مر الزمان تبعثرت اوراق الماضي..
تشتت الذكريات.. وبهتت الصور وتلاشت الألوان..

ولم تبقى سوى ذكريات محفورة في صفحات القلب…

تعصف احيانا بالحنين للماضي…

أو بالشوق للخوض في غمار المستقبل المجهول… الذي ينعكس عن ذلك الماضي…

وأحيانا أخرى تترقرق العيون بالدموع الحارقة… فيلهج اللسان بالدعاء الصادق.. لؤلئك الكرماء…

إلى الأحبة الذين عشت وإياهم أجمل الأوقات في سجون الظلم التي تجثم على الأرض المباركة فلسطين….

إلى الأحبة الذين اصطفاهم الله تعالى وجعلهم من أهل البلاء… فصبروا وفازوا فوزا عظيما…
إلى اللذين ما بدلوا تبديلا…

 

خاطرة… في أعماق القلب

07/07/2011

في اعماق القلب توجد ذكريات تعبق سعادة وفرحا واملا…
في أعماق القلب توجد هموم وغموم.. تتراكم يوما بعد يوم…
في أعماق القلب… يوجد حب غامض لأشخاص واماكن..
سكنوا في القلب والوجدان فأنسى حبهم ألم الفراق..
في اعماق القلب نار تشتعل في صور الوهم التي عشعشت رغم الجراح..
وفي اعماق القلب عالم واسع لا يضم الا الخير اهله ..
يضم الباحثين عن الواقع الصادق.. في حطام العالم الواهم..
يضم الحاملين لواء العزة في عصور الذلة..
يضم الممتشقين سيوف الرحمة لصد جموع الفتنة…
يضم من رحلوا مخضبين.. مجندلين.. مبتسمين.. صابرين.. محتسبين.. مقبلين غير مدبرين…

وفي أعماق القلب… يوجد حب صادق… لمن كان في الطريق نبراسا…
لمن كان في طريق الشوك وردا…
لمن كان في طريق الظلمة نورا…
لمن زرعوا حبهم بطيبتهم…
لمن رووا مودتهم بإخلاصهم…
لمن أنبتوا في نفوسنا غراسا راسخة.. تنمو لتصير اوتادا في عمق أرضنا التي أحببناها…

لهم من اعماق القلب سلام…
ودعوة ترتقي فوق الغمام….
اللهم اجمعنا في جنتك مع سيد الأنام…

(سجن جنيد)